الزركشي
60
البحر المحيط في أصول الفقه
مجملا أو حقيقة في أحدهما فالحقيقة مرجحة قطعا وظاهره جعل الخلاف فيما إذا كانا مجازين لأنه إذا لم يكن حقيقتين ولا أحدهما حقيقة والآخر مجازا فما بقي إلا أن يكونا مجازين وحينئذ فقد يستشكل جريان الخلاف فيه لأن نسبة المجازين إلى اللفظ نسبة الحقيقتين والحق أن صورة المسألة أعم من ذلك وهو اللفظ المحتمل لمتساويين سواء كانا حقيقتين أو مجازين أو أحدهما حقيقة مرجوحة والآخر مجازا راجحا عند القائل بتساويهما ويكون ذلك باعتبار الظهور والخفاء وينزل كلام الآمدي على ما سنذكره . واعلم أن ترجمة المسألة هكذا تحتمل معنيين : أحدهما أن المعنى الواحد ليس واحدا من المعنيين والظاهر في هذا ترجيح الإجمال وقولهم الحمل على المعنيين أكثر فائدة ممنوع لأن هذا صحيح فيما إذا كان المعنى الواحد أحد المعنيين وعلى هذه الحالة ينزل قول الآمدي والهندي أنه لم يقل بالحمل على المعنى الواحد أحد والإعراض عن الآخر ذي المعنيين المغايرين للمعنى الواحد بل الظاهر الإجمال ويحتمل أن يرجح المجمل ذو المعنيين لكونه أكثر فائدة وقد يمثل لهذه الحالة بقوله المحرم لا ينكح ولا ينكح إذا قلنا النكاح مشترك فإنه دائر بينهما من غير ترجيح فإن حمل على الوطء استفيد منه معنى واحد وهو أن المحرم لا يطأ ولا يوطأ وإن حمل على العقد استفيد منه شيئان بينهما قدر مشترك وهو أن المحرم لا يعقد لنفسه ولا لغيره . والثاني : : أن يكون واحدا منهما فيعمل به قطعا لأنه مراد على كل حال ويبقى النظر في المعنى الآخر وقد يمثل لهذه الحالة بقوله الأيم أحق بنفسها فإنه يحتمل أنها أحق بنفسها فتعقد على نفسها كما يقول به الخصوم أو أنها أحق بنفسها فتمكن من أمرين أحدهما أن تأذن لمن يعقد عليها والثاني أن تعقد بنفسها ونقل ذلك عن نص الشافعي إذا كانت في موضع لا ولي فيه ولا حاكم وكذا قوله فيما سقت السماء العشر وفيما سقي بالنضح نصفه يحتمل أنه أراد مقدار الواجب أو مقدار ما يجب فيه أو مقدار الواجب خاصة . * * *